السيد محمد سعيد الحكيم
169
المحكم في أصول الفقه
يؤخذ في موضوعها إلا الشك . والظاهر أن المباني الثلاثة التي تقدم التعرض لها في الأمر الأول تجري هنا ، كما يظهر بالنظر في كلماتهم وأدلة الاستصحاب وبقية الأصول . فالمناسب النظر في كل منها على حدة . . المبنى الأول : أن أدلة الاستصحاب واردة على أدلة الأصول المذكورة ، كما يظهر من المحقق الخراساني قدس سره وقد يقرب بوجهين : الأول : ما ذكره قدس سره في حاشيته على الرسائل فإنه - بعد أن وجه ورود أدلة الامارات على الاستصحاب بما تقدم من أن نقض اليقين في مورد الامارة بالامارة لا بالشك ، وأنه يرجع إلى نقض اليقين باليقين بوجه - قال : ( ثم إن وجه تقديم الاستصحاب على سائر الأصول هو بعينه وجه تقديم الامارات عليه ، فإن المشكوك معه يكون من وجه وبعنوان مما علم حكمه وإن شك فيه بعنوان آخر ، وموضوع الأصول هو المشكوك من جميع الجهات ) . وفيه . . أولا : أن ما ذكره من أن موضوع الأصول هو المشكوك من جميع الجهات إن أراد به الشك في الحكم الواقعي مطلقا وإن كان ثانويا - كحرمة الغصب - فهو مسلم ، إلا أن الاستصحاب لا يوجب العلم بالحكم بالمعنى المذكور ، ليصلح لرفع موضوع الأصول ، بل يوجب العلم بالوظيفة العملية الظاهرية غير المنافية للشك في الحكم الواقعي . وإن أراد به الشك الموجب للتحير ، الراجع إلى عدم العلم حتى بالوظيفة العملية ، المرتفع بالاستصحاب ، فهو غير مسلم في الأصول الشرعية ، بل الظاهر اختصاص موضوعها بالشك في الحكم الواقعي ، وإنما يسلم في الأصول العقلية ، ما جرى مجراها من البيانات الشرعية ، كقوله تعالى : ( وما كنا معذبين